الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

151

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك ما شاء اللّه أن يمكثا ، ثم إنّ أبا طالب عثر عليهما يوما ، وهما يصليان فقال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا ابن أخي ما هذا الّذي أراك تدين به قال : يا عم هذا دين اللّه ، ودين ملائكته ودين رسله ، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال - بعثني به رسولا إلى العباد ، وأنت يا عم أحقّ من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى ، وأحقّ من أجابني إليه وأعانني عليه - أو كما قال - فقال أبو طالب : يا ابن أخي إنّي لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن واللّه لا يخلص إليك شيء تكرهه ما بقيت - وقد روى هؤلاء المذكورون أنّ أبا طالب قال لعليّ عليه السلام : يا بنيّ ما هذا الّذي أنت عليه فقال : يا أبت إنّي آمنت باللهّ وبرسوله ، وصدقّته بما جاء به ، وصلّيت للهّ معه - قال : فزعموا انهّ قال له : أما إنهّ لا يدعو إلّا إلى خير فالزمه ( 1 ) . هذا ، ولا يكاد تعجبي ينقضي كيف تؤثّر التشكيكات حتى تصيّر البديهيّات نظريات حتّى تحتاج إلى الاثبات . وإلّا فالتزام أمير المؤمنين عليه السلام بالإسلام ساعة بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر ضروري كادعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم النبوّة ، وعمدة تشكيكهم أنه عليه السلام لم يكن بالغا مبلغ الرجال حين إسلامه . فلا يعتبر إلّا بعد بلوغه . ونكتفي في جواب تشكيكهم الركيك بجواب المأمون الخليفة العباسي - قال ابن عبد ربه في ( عقده ) في عنوان احتجاج المأمون على الفقهاء في فضل علي عليه السلام - قال المأمون لإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن زيد : أيّ الأعمال كان أفضل يوم بعث اللّه رسوله أليس السبق إلى الاسلام قال : نعم قال : اقرأ ذلك في كتاب اللّه وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 2 ) إنّما عنى من سبق إلى الإسلام . فهل علمت أحدا سبق عليا عليه السلام

--> ( 1 ) جاء ذلك في شرح ابن أبي الحديد 3 : 251 ، شرح الخطبة 233 ، وتاريخ الطبري 2 : 58 . ( 2 ) الواقعة : 10 - 11 .